محمد سعيد رمضان البوطي

60

من روايع القرآن

الرابع : أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغيّر صورتها في الكتاب ولا يغيّر معناها نحو « إن كانت إلا صيحة واحدة » و « إن كانت إلا زقية واحدة » . الخامس : أن يكون الاختلاف بما يزيل صورة الكلمة في الخط ويزيل معناها ، دون أن يكون بينهما تضاد نحو : ألم تنزيل الكتاب ، في موضع : ألم ذلك الكتاب . السادس : أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير كقوله « وجاءت سكرة الحق بالموت » بدلا من « وجاءت سكرة الموت بالحق » . السابع : أن يكون الاختلاف بالزيادة أو النقص في الحروف والكلم ، شريطة أن لا يحدث ذلك حكما لم يقبله أحد نحو « تجري تحتها » بدلا من « تجري من تحتها » « 1 » . إذا عرفت المعنى المراد بالأحرف السبعة ، فلتتساءل عن معنى كون القرآن قد نزل بها . والجواب أن اللّه قد أذن لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقرئ أمته القرآن على هذه الأوجه المختلفة بالحدود والضوابط التي أجملنا بيانها ، وأن لمن شاء من أمته أن يقرأ بما شاء من هذه الأوجه ، بعد أن يكون قد سمعها تلقيا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبذلك تعلم أن اختلاف القراءة من وجه إلى آخر لم يقع ولا يجوز أن يقع بالتشهي ، بأن يغيّر كل قارئ الكلمة إلى مرادفها أو إلى وجه آخر من كيفية النطق بها . بل ذلك - كما قال الزرقاني على الموطأ - مقصور على السماع منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما يشير إليه قول كلّ من عمر وهشام ، في الحديث السابق ذكره : أقرأني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : الصحيح أن هذه الأحرف السبعة

--> ( 1 ) انظر الإبانة لمكي بن طالب ص 37 - 42 . ( 2 ) انظر الزرقاني على الموطأ 1 - 363 .